Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث: في الأركان

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ١٩٥٥

أَقَلُّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ اللُّغَوِيُّ أَوْ الِاسْمُ الشَّرْعِيُّ، فَمَنْ رَأَى أَنَّ المُجْزِئَ أَقَلُّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ اللُّغَوِيُّ لَمْ يَشْتَرِطْ فِيهَا شَيْئًا مِنَ الأَقْوَالِ الَّتِي نُقِلَتْ عَنْهُ ﷺ فِيهَا، وَمَنْ رَأَى أَنَّ المُجْزِئَ مِنْ ذَلِكَ أَقَلُّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ الشَّرْعِيُّ اشْتَرَطَ فِيهَا أُصُولَ الأَقْوَالِ الَّتِي نُقِلَتْ مِنْ خُطَبِهِ ﷺ: أَعْنِي: الأَقْوَالَ الرَّاتِبَةَ غَيْرَ المُتَبَدِّلَةِ) (١).

يقصد بالأقوال الراتبة: المستقرة الثابتة.

* قوله: (وَالسَّبَبُ فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ: أَنَّ الخُطْبَةَ الَّتِي نُقِلَتْ عَنْهُ، فِيهَا أَقْوَالٌ رَاتِبَةٌ وَغَيْرُ رَاتِبَةٍ، فَمَنِ اعْتَبَرَ الأَقْوَالَ الغَيْرَ رَاتِبَةٍ، وَغَلَّبَ حُكْمَهَا، قَالَ: يَكْفِي مِنْ ذَلِكَ أَقَلُّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ اللُّغَوِيُّ: (أَعْنِي: اسْمَ خُطْبَةٍ عِنْدَ العَرَبِ)).

هذا عند الحنفية، حيث يرون الاقتصار على أقل ما يسمَّى خطبة (٢). لكن لا يُفهَم من ذلك أن الحنفية يفضلون ذلك، لا، بل العلماء كلهم متفقون على تفضيل ما اشتملت عليه الخطبة (٣).

* قوله: (وَمَنِ اعْتَبَرَ الأَقْوَالَ الرَّاتِبَةَ، وَغَلَّبَ حُكْمَهَا قَالَ: لَا يُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَقَلُّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الخُطْبَةِ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ وَاسْتِعْمَالِهِ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الخُطْبَةِ عِنْدَ مَالِكٍ الجُلُوسُ) (٤).