Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث: في الأركان

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ١٩٤٨

هي سورة الفاتحة، وأنها افتتحت بقول اللَّه ﷾ بعد بسم اللَّه الرحمن الرحيم: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾.

* قوله: (وَاخْتَلَفَ الَّذِينَ قَالُوا بِوُجُوبِهَا فِي القَدْرِ المُجْزِئِ مِنْهَا).

الضمير في قوله (وجوبها) يعود إلى الخطبة، وقد رأينا في مطلع هذه المسألة أن المؤلف قد أشار إلى أن العلماء بعد اتفاقهم -ويعني: بهم الجمهور- على اشتراط الخطبة في الجمعة اختلفوا في القدر الواجب؛ لأن الخطبة تطلق في لغة العرب ويقصد بها معنى (١)، وتطلق أيضًا في عرف الشريعة ويقصد بها ما جاء في خطب رسول اللَّه ﷺ، وما تلاها من خطب خلفائه والصحابة، فأيّ المعنيين المراد؟

هل المراد ما جاء في لغة العرب؟ فإن قيل بذلك فيكفي أقل ما يسمَّى خطبة في كلام العرب، فلو أن إنسانًا وقف فحمد اللَّه أو سبح اللَّه أو كبر وهلل فإنه يُسمَّى خطيبًا، لكن في عرف الشرع هناك ضوابط وأسس كما أشرنا قبل قليل، أمور راتبة مستقرة ثابتة ترد في الخطب، ولذلك -كما أشرنا من قبل- نجد أن الرسول ﷺ كان في خطبه يحمد اللَّه ﷾، ويقول: "مَن يهد اللَّه فلا مضل له، ومَن يضلل فلا هادي له" (٢). وكان أيضًا ﷺ يقول: "إنَّ خير الحديث كتاب اللَّه ﷿، وخير الهدي هدي محمد ﷺ" (٣) وكان يبشر الناس ويحذرهم من الفتن ومن