Printed page ٤/ ١٩٤٩
غيرها (١) . إذن خطب الرسول ﷺ كانت تشتمل على قضايا ثابتة، وأمور تتجدد، ومما كان يرد في خطبه ﷺ أنه كان يوصي الناس بتقوى اللَّه ﷾، وأنه كان يتلو آيات أو سورًا في خطب يوم الجمعة (٢) .
* قوله: (فَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: "هُوَ أَقَلُّ مَا يَنْطَلِقُ عليه اسْمُ خُطْبَةٍ فِي كَلَامِ العَرَبِ مِنَ الكَلَامِ المُؤَلَّفِ المَبْدُوءِ بِحَمْدِ اللَّهِ") (٣) .
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) مثال ما جاء دي التحذير: ما أخرجه البخاري (١٤٦٥)، ومسلم (١٠٥٢/ ١٢٣)، عن أبي سعيد الخدري، قال: جلس رسول اللَّه ﷺ على المنبر، وجلسنا حوله، فقال: "إن مما أخاف عليكم بعدي، ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها" فقال رجل: أو يأتي الخير بالشر؟ يا رسول اللَّه، قال: فسكت عنه رسول اللَّه ﷺ، فقيل له: ما شأنك؟ تكلم رسول اللَّه ﷺ ولا يكلمك؟ قال: ورأينا أنه ينزل عليه، فأفاق يمسح عنه الرحضاء، وقال: "إن هذا السائل" -وكأنه حمده- فقال: "إنه لا يأتي الخير بالشر". . . ومثال ما جاء من البشارة: ما أخرجه أحمد في "مسنده" (٨٦٨٣)، عن أبي الدرداء، أنه سمع النبي ﷺ، وهو يقص على المنبر: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ ، فقلت: وإن زنى وإن سرق؟ يا رسول اللَّه، فقال النبي ﷺ: الثانية: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ [الرحمن: ٤٦]، فقلت في الثانية: وإن زنى، وإن سرق؟ يا رسول اللَّه، فقال النبي ﷺ الثالثة: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ [الرحمن: ٤٦] فقلت الثالثة: وإن زنى، وإن سرق؟ يا رسول اللَّه، قال: "نعم، وإن رغم أنف أبي الدرداء". ↩︎
(٢) سبق. ↩︎
(٣) انظر: "شرح ابن ناجي على متن الرسالة" (١/ ٢٢٩)، وفيه قال: "واختلف في أقل الخطبة على قولين: فقال ابن القاسم أقل ذلك ما يُسمَّى خطبة عند العرب. وقيل أقله: حمد اللَّه والصلاة على نبيه ﷺ وتحذير وتبشير وقرآن، قاله ابن العربي. واختلف إذا اقتصر على تسبيحة أو تهليلة، وقال ابن القاسم لا تجزئه، وقال ابن عبد الحكم: تجزئه ولو أسر بخطبته حتى إنه لم يسمعه أحد وأنصت لها فإنها تجزئه". وقول ابن القاسم هو مشهور المذهب. انظر: "حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني" (١/ ٣٧٣). وفي مذهب الأحناف: انظر: "شرح مختصر الطحاوي"، للجصاص (٢/ ١٤٦ - ١٤٨)، وفيه قال: "قال: (ومن خطب يوم الجمعة بتسبيحة واحدة: أجزأه في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجزئه حتى يكون كلامًا يُسمَّى خطبة). لأبي حنيفة: ظاهر قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ، فالذكر الذي يلي الأذان = ↩︎