Printed page ٤/ ١٩٣٥
وإذا صعد المنبر سَلَّم على الناس (١) ، ثم قام بلال فأذن (٢) ، ثم قام رسول اللَّه ﷺ فخطب الناس خطبة جامعة (٣) ؛ يحمد اللَّه ﷾ فيها، ويثني عليه، ويوصي الناس بتقوي اللَّه ﷿، وكثيرًا ما يُبين ﷺ في خطبته: "إنَّ خيرَ الكلام كتابُ اللَّه تعالى، وخير الهدي هدي محمد ﷺ"، فقد وردت عدة أمور نُقلت عن الرَّسُول ﷺ في خطبته (٤) ، ثم يجلس قليلًا، ثم بعد ذلك يقوم ويخطب، وكان الرَّسُول ﷺ يُصوِّب (٥) نظره إلى الناس، يعني: يُوجه وجهه إليهم (٦) ، لا يلتفت
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= التحية بسبب الاشتغال بالخطبة، كما تسقط في حق الحاج إذا دخل المسجد الحرام بسبب الطواف. وقال جماعة من أصحابنا: تستحب له تحية المسجد ركعتان عند المنبر. والمذهب: أنه لا يصليها؛ لأن النبي ﷺ لم يُنقل أنه صلاها". انظر: "المجموع شرح المهذب" (٤/ ٥٢٩).
(١) أخرجه ابن ماجه (١١٠٩)، عن جابر بن عبد اللَّه: "أن النبي ﷺ كان إذا صَعِدَ المنبرَ سَلَّمَ"، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢٠٧٦). ↩︎
(٢) سبق ذكر حديث بلال ﵁ من أنه كان يؤذن لرسول اللَّه ﷺ في الجمعة. ↩︎
(٣) أخرجه أبو داود (١٠٩٢)، عن ابن عمر، قال: "كان النبي ﷺ يخطب خطبتين، كان يجلس إذا صَعِد المنبر حتى يفرغ -أراه قال: المؤذن- ثم يقوم، فيخطب، ثم يجلس فلا يتكلم، ثم يقوم فيخطب"، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود - الأم" (١٠٠٢). ↩︎
(٤) فقد جاء عنه ﷺ من تعليمه خطبة الحاجة لأصحابه، أخرج ذلك أبو داود (٢١١٨)، عن عبد اللَّه بن مسعود في خطبة الحاجة في النكاح وغيره، قال: "عَلَّمنا رسول اللَّه ﷺ خطبة الحاجة: إن الحمد للَّه نستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا، مَن يهد اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ. . . تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ "، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (١٨٤٣). ↩︎
(٥) يصوب: أي: يخفضه، ومنه الحديث: "وصوب يده"، أي: خفضها. انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر"، لابن الأثير (٥٧٣). ↩︎
(٦) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٢٩٠)، عن ابن عمر، قال: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا دنا من منبره يوم الجمعة سَلَّم على مَن عنده من الجلوس، فإذا = ↩︎