Printed page ٤/ ١٩٣٤
قول اللَّه ﷾: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ ، فاسعوا إلى ذكر اللَّه، قالوا: إن المراد بذكر اللَّه هنا: إنَّما هي الخطبة (١) ، وهناك أدلة عدة تدل على الخطبة، وسنعرض لها -إن شاء اللَّه- تفصيلًا فيما يتعلَّق بذلك.
وهذه الجمعة لها مواصفات وشروط: منها ما هو واجب، ومنها ما ليس بواجب، وأعني به: ما هو سنة، لكن ينبغي في مثل ذلك أن يَلتزم الخطيب بما كان يفعله رسول اللَّه ﷺ، فإنَّه كان إذا خرج على الناس ﷺ صلى (٢) ،
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= أحفظها أو لا أحفظها- وصَلُّوا كما رأيتموني أُصلي، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم"".
(١) انظر في مذهب الأحناف: "العناية شرح الهداية"، للبابرتي (٢/ ٥٠)، وفيه قال: "فقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ ، أمر بالسعي إلى ذكر اللَّه، وهي الخطبة التي هي شرط جواز الجمعة، والأمر للوجوب، وإذا كان السعي واجبًا إليها فإلى ما هو المقصود -وهو الجمعة- أَوْلَى". وانظر في مذهب المالكية: "شرح التلقين"، للمازري (١/ ٩٧٩)، وفيه قال: "ودليلنا على وجوبها: أن اللَّه سبحانه أمر بفعل الجمعة وبَيَّن ﷺ هذا الأمر بفعله، فكان يخطب، ولم يترك الخطبة في حال من الأحوال. فدلَّ على وجوبها. وأيضًا قد قال تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ . وأول الذكر في الجمعة: الخطبة. فيجب حملُ هذا الظاهر عليه، ولا يعدل به إلى الذكر المفعول في الصلاة إلا بدليل". وانظر في مذهب الشافعية: "كفاية النبيه"، لابن الرفعة (٤/ ٣٢٤)، وفيه قال: "أن من شرطها: الخطبتان، ودليله: قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ، فأمر بالسعي إلى ذكر اللَّه، وذلك يتضمن الخطبة والصلاة؛ فاقتضى أن يكون الأمر بهما واجبًا". وانظر في مذهب الحنابلة: "شرح منتهى الإرادات"، للبهوتي (١/ ٣١٥)، وفيه قال: " (الرابع: تقَدُّم خُطبتين)، أي: خطبتان متقدمتان؛ لقوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية. والذكر: هو الخطبة، والأمر بالسعي إليه دليل وجوبه، ولمواظبته ﷺ على ذلك، قال ابن عمر: "كان ﷺ يخطب خطبتين وهو قائم يَفصل بينهما بجلوس". ↩︎
(٢) لم أقف عليه. وقد أشار النوويُّ ﵀ إلى أن المستحب أن يصعد الخطيب المنبر ولا يصلي؛ لأنه لم يَرد عن النبي ﷺ فِعل ذلك. قال النووي: "قال المتولي: يستحب للخطيب أن لا يحضر للجمعة إلا بعد دخول الوقت بحيث يَشرع فيها أول وصوله المنبر؛ لأن هذا هو المنقول عن رسول اللَّه ﷺ، وإذا وصل المنبر صعده، ولا يُصلي تحية المسجد، وتسقط هنا = ↩︎