Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثاني: في شروط الجمعة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ١٩١٦

هَذَا البَابِ، مِثْلَ اخْتِلَافِهِمْ هَلْ تُقَامُ جُمُعَتَانِ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ، أَوْ لَا تُقَامُ؟).

هذه مسألة في نظري من المسائل الكبرى، وما كان ينبغي للمؤلف أن يذكرها عَرَضًا؛ لأنَّه التزم بأنَّه سيذكر أمهات المسائل وقواعدها، وهذه قضية مهمة جدًّا، هل يجوز تعدد الجمعة، أم لا؟ لأنَّ مَن لا يرى تعددها لا يرى صحة الجمعة في غير المسجد الجامع الذي يقيمه الإمام أو من يُنيبه، ومَن يرى ذلك يرى جوازه، ومعلوم أنَّ الأحوال قد تغيرت، وأنَّ الأمور قد تبدلت، ففرق بين الزمن الذي كان فيه رسول اللَّه ﷺ وبين زماننا هذا وما قبله، فإنَّ المسلمين -بحمد اللَّه- قد كثروا، وبلاد المسلمين قد اتسعت، ومدنهم -أيضًا- قد تمددت، وكثر فيها عدد السكان، فهل نبقي الحال على ما كان في زمن رسول اللَّه ﷺ، أو ما كان في زمن الخلفاء الرَّاشدين، أو بعدهم، وحتى في زمن الأئمة، بل لو دققنا النظر في هذه المسألة لوجدنا أنَّ آخر الأئمة وهو الإِمَامِ أحمد يختلف عن بقية الأئمة، فهو قد وَسَّع في تعدد الجمعة، وإن كان وَضعَ قيدًا، ومن العلماء من رأى التعدد، إذًا هذه قضية مهمة جدًّا، والعلماء قد اختلفوا فيها: