Printed page ٤/ ١٩١٥
فالعلماء متفقون على ذلك، لكنَّهم يختلفون في تفصيلها، ثم يختلفون بعد ذلك فيما يُقال في الخطبة، هل هناك أمور ثابتة، شروط متعينة لا بُدَّ أن يَلتزم بها كلُّ خَطيب يَخطب الناس في الجمعة، أو أنَّ له أن يختار ما يرى أنَّه مناسب، وهل له أن يختار مع تعين أمور لا بُدَّ من توفرها؟ نترك ذلك إلى محله إن شاء اللَّه.
* قوله: (وَمَنْ رَأى بَعْضَهَا دُونَ بَعْضٍ اشْتَرَطَ ذَلِكَ البَعْضَ دُونَ غَيْرِهِ؛ كَاشْتِرَاطِ مَالِكٍ المَسْجِدَ (١) ، وَتَرْكهِ اشْتِرَاطَ المِصْرِ (٢) ، وَالسُّلْطَانِ (٣) ، وَمِنْ هَذَا الوَضْعِ اخْتَلَفُوا فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ مِنْ
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس"، وقال: "صَلُّوا كما رأيتموني أُصَلِّي"، وعن عمر وعائشة: "قصرت الصلاة من أجل الخطبة"، فهما بدل ركعتين، فالإخلال بإحداهما إخلال بإحدى الركعتين".
(١) انظر: "المقدمات الممهدات"، لأبي الوليد بن رشد (١/ ٢٢٢)، وفيه قال: "وأما المسجد فقيل فيه: إنه من شرائط الوجوب والصحة جميعًا؛ كالإمام والجماعة، وهذا على قول مَن يرى أنه لا يكون مسجدًا إلا ما كان بيتًا وله سقف؛ بدليل قول اللَّه ﷿: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ ، وقول النبي ﷺ: "مَن بَنى مسجدًا ولو مفحص قطاة"، الحديث، إذ قد يعدم مسجد يكون على هذه الصفة وقد يوجد، فإذا عدم كان من شرائط الوجوب، وإذا وجد كان من شرائط الصحة. وقيل فيه -أعني المسجد-: إنه من شرائط الصحة دون الوجوب، وهذا على قول مَن يقول: إن المكان من الفضاء يكون مسجدًا، ويُسمَّى مسجدًا بتعيينه وتحبيسه للصلاة فيه". ↩︎
(٢) سبق أن اشتراط المِصر هو قول الأحناف فقط. ↩︎
(٣) اشتراط السلطان هو مذهب الأحناف كما سبق، وخالفه الجمهور. انظر في مذهب المالكية: "الإشراف على نُكت مسائل الخلاف"، للقاضي عبد الوهاب (١/ ٣٢٠ - ٣٢٢)، وفيه قال: "لا تفتقر إقامة الجمعة إلى سُلطان خلافًا لأبي حنيفة؛ لقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ، ولم يشترط إذن السلطان، وقوله ﷺ: "الجمعة واجبة على كل مسلم"، ولأن ذلك إجماع الصحابة؛ لأنَّ علي بن أبي طالب ﵁ صلى بالناس الجمعة وعثمان ﵁ محصور، وكان الإمام عثمان. ولم يذكر أنه استأذنه، وقد كان قادرًا على ذلك. وقد كان سعيد بن العاص أمير المدينة فأخرجوه منها، وجاء أبو موسى = ↩︎