Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الرابع: في معرفة ما يجب على المأموم أن يتبع فيه الإمام

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ١٨٥٣

جالسًا وهم قيام، ومعلوم أن ذلك كان منه في آخر حياته ﷺ، فعُلِمَ أن الآخر من فعلِهِ ناسخ للأول، وممن ذهب إلى هذا الشافعي ﵀.

والمشهور عن مالك أنه لا يؤم القيام أحدٌ جالسًا، فإن أَمَّهم قاعدًا بطلت صلاتُهُ وصلاتهم؛ لِأنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قال: "لا يؤمنَّ أحَدٌ بعدي قاعدًا". قال: فإن كان الإمام عليلًا، تمَّت صلاة الإمام، وفسدَت صلاةُ مَنْ خَلْفه. قال: ومَنْ صلَّى قاعدًا من غير عِلَّةٍ، أعادَ الصَّلاة.

* قوله: (وَسَبَبُ الِاخْتِلَافِ: تَعَارُضُ الآثَارِ فِي ذَلِكَ، وَمُعَارَضَةُ العَمَلِ لِلْآثَارِ، أَعْنِي: عَمَلَ أَهْلِ المَدِينَةِ عِنْدَ مَالِكٍ).

عمل أهل المدينة: هو عدم جواز إمامة القاعد (١).

* قوله: (وَذَلِكَ أَنَّ فِي ذَلِكَ حَدِيثَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ، أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ أَنَسٍ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊: "وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا، فَصَلُّوا قُعُودًا" (٢)، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي مَعْنَاهُ، وَهُوَ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى وَهُوَ شَاكٍ جَالِسًا، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَن اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا" (٣). وَالحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فيه، فَأَتَى المَسْجِدَ، فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَاسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ كَمَا أَنْتَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ