والشاهد أنَّه اعتدَّ بهذا الصبي؛ لأنَّه لو لم يعتد به لوقف أنس إلى جنب رسول اللَّه ﷺ عن يمينه ولم يعتد بهذا اليتيم، والمقصود باليتيم الذي مات والده ولم يَبلغ (١). إذًا هو صغير ومع ذلك قال: "فصففتُ أنا واليتيمُ خلفَه"، فدل ذلك على أنَّه مُعتبر، فاعتبر في إقامة الجماعة، واعتبر في الصف، قالوا: فهذا يدل على صحة صلاته، ومن صحت صلاته صحت إمامته (٢).
* قوله: (فَأَجَازَ ذَلِكَ قَوْمٌ (٣)؛ لِعُمُومِ هذا الأثر) (٤).
إذا كنا نقول: تصح إمامة الصغير، فليس معنى هذا أننا نُفضله على غيره، فإذا وجدنا القارئ فنقدم الأكبر؛ لأنَّ فيه الكمال، وهو مدرك، وقد نضج فكره، نعم قد نجد من بعض الصغار -كما عرفنا- من وهبهم اللَّه ﷾ فكرًا نيرًا ومعرفة وحصافة وبُعدَ نَظر وإدراكًا وعقلًا، لكن المعروف في الغالب أنَّ الكبير يدرك ما لا يُدركه الصغير، لذلك رُفع عنه القلم.