Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد فائدة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ١٧٣٢

فلمَّا توفر فيه هذا الشرط، وفاق الكبار، وامتاز عليهم - رأوا أن يقدموه في الصلاة؛ لأنهم وجدوا أنَّ قول الرَّسُول ﷺ: "وليؤمكم أكثرُكم قرَآنًا"، إنَّما ينطبق على هذا الصبي الصغير، فقَدَّموه في الصلاة، وكان ثوبه قصيرًا، فيذكر في القصة أن اجتمعوا فتبرعوا له، فاشتروا له ما يَستر به عورته؛ لأنَّ النساء كنا يشتكين، ويقلن: "أَلَا تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ؟ "، لأنَّه كان صغيرًا، فاشتروا له ذلك، قال: "فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذلِكَ القَمِيص" (١).

فائدة:

سُرَّ به؛ لأنَّه صغير وجاءه ثوب، ولا نقيس ما مضى على حالنا الآن، فالمسلمون فيما مضى كانوا في حالة قلة، ما كانت تشغلهم دنياهم عن أخراهم، إنَّما كان ديدنهم الأول هو الاشتغال بأمور نافعة، وإن كانوا لم ينسوا نصيبهم من الدنيا، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: ٧٧]، لكن أمور الدنيا كانت تأتي متأخرة، فليس عندهم من الرفاهية ومن المال ومن الكماليات التي نراها الآن، ونشهدها في كل مكان، ولا القليل مما نراه، بل هذه النعم التي نرفل فيها الآن، والتي بعضنا لا يُدرك قيمتها ولا عظمها، ربما الذي عاش منا في حدود الخمسين رأى أحوال الناس فيما مضى، وأحوالهم في وقتنا الحاضر، وكيف نقلهم اللَّه تعالى من العسر إلى اليسر، ومن الضيق إلى السعة، إذًا هذه نعم من نعم اللَّه ﷾ علينا تستحق منا الشكر والاعتراف بالفضل والإحسان له ﷾، فهو الذي يهب النعم ويسلبها، والذي يعطي ويمنع،