Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثاني: في معرفة شروط الإمامة، ومن أولى بالتقديم، وأحكام الإمام الخاصة به

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ١٧٣١

فَمَجَّه (١) في وجهه، وهو في سِنِّ الرابعة (٢).

إذًا هؤلاء الصغار يختلفون، وقد يوجد من الكبار مَن ليس عنده فطنة (٣)، ولا وعي، ولا إدراك، ولذلك كما تعلمون شُرع الحَجْر (٤) على السفيه، فكم من كبير يتصرف تصرفًا لا يحصل من الصغار، لكن هناك قاعدة عامة.

إذًا لماذا تردد بعضُ العلماء في كون الصغير يَؤُمُّ؟

لأنَّ الصلاة منها ما هو ظاهر، ومنها ما هو باطن، فالقارئ يقرأ ولو أخطأ لرُد عليه، والتكبير يسمعه الناس، لكنَّ هناك أمورًا لا يدري عنها؛ منها الحدث، ومنها الخلل في بعض الأشياء، فالذين يمنعون ذلك، بعضهم يعلل بأنَّ الصغير قد تَفوته أمور، إذًا هذا الصغير الذي لم يبلغ الحلم، هل له أن يَؤُمَّ الناس أم لا؟

هنالك قضية معروفة: فإنَّ قوم عمرو بن سَلِمَة جاؤوا إلى رسول اللَّه ﷺ فأرشدهم -ومما أرشدهم إليه- قوله: "وليؤمكم أكثرُكم قرآنًا"، فهذا صغير في سن السابعة - ونحن الآن نجد أنَّ الذي في سِن السابعة قد لا يُدرك شيئًا، إمَّا في السنة الأولى الابتدائية أو الثانية، لكنَّه حريص؛ يعني: كان أحرص قومه، كان يقف في طريق المسافرين، يرقب القادمين من المدينة، فيسألهم عمَّا أخذوا من رسول اللَّه ﷺ من قرآن أو عِلم، فكان يتلقى عنهم، فاجتمع عنده من القرآن ما لم يجتمع عند غيره،