بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يبقى بعد ذلك الكلام عن الذي نرجحه في هذه المسألة، هو كسابقتها أرى أنَّ مذهب الشافعية هو الأقرب (١)، وأنَّه إذا وُجد صغير، وهو أقرأ من غيره، وكان هذا الصغير ممن يدرك أمور الصلاة، ولا يُخل بها، ويعرف ذلك، فلا مانع من تقديمه في أمر الصلاة، بدل أن يقدم عامي يلحن في القراءة أو يخلط فيها، فالأولى أن يقدم الصغير، ونرى في عصرنا هذا مَن يحفظ القرآن، وهو في سن السابعة أو الثامنة، وعندهم من حسن الأصوات ومن الإتقان ما لا يوجد عند كثير ممن تخرجوا في الكليات، هذا أمر نشهده ونسمعه، وربما يمر بنا في كل يوم، إذًا هذا فضل من اللَّه سبحانه، وهذه نعمة عظيمة منحها هؤلاء الصغار، ولكن نريد أن يُضاف إلى ذلك أن يعرفوا ما يتعلَّق بأحكام الصلاة، فلا نقدم صغيرًا يقرأ ولا يعرف ماذا يحصل في الصلاة، ولا يعرف شيئًا من أحكامها.
* قوله: (ولحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ أَنَّهُ كانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ صَبِيٌّ) (٢).
الأثر (٣): يُقصد به الحديث الذي مَرَّ في المسألة الأولى، وأنا نبهت