بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ثانيًا: حديث معاذ الذي رواه عنه جابر، وهو متفق عليه "أنه كان يصلي مع رسول الله ﷺ صلاة عشاء الآخرة في مسجده، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة" (١).
وجاءت زيادة صحيحة في غير "الصحيحين": "هي له تطوع، ولهم مكتوبة" (٢).
ومن هنا اختلف العلماء كما ذكر المؤلف في جواز اقتداء المفترض بالمتنفل أو منعه، وهذا الحكم يترتب عليه أحكام كثيرة، فمَنْ يجيز اقتداء المفترض بالمتنفل يستدل بهذا الحديث وبغيره؛ لأنهم حملوا الأدلة على الأفعال دون الأقوال، ومن يمنع يستدل بحديث: "إنما جُعِلَ الإمام ليؤتم به … " (٣).
قوله: (وَفِي الوُجُوبِ حَتَّى لَا يَجُوزَ أَنْ يُصَلِّيَ المَأْمُومُ ظُهْرًا بِإِمَامٍ يُصَلِّي عَصْرًا؟).
أَيْ: لَيْس له أن يصلِّي صلاةَ الظهر.
مثال: إنسانٌ فَاتَته صلاة الظهر ناسيًا أو نام عنها، أو عرض له عذرٌ مِن الأعذار، فجاء ليصليها وراء الإمام حينما ذكرها؛ فينوي ظُهرًا والإمام يصلي الفرض، فيدرك فضل الجماعة في هذه الحالة؛ لأنه صلى وراء إمامٍ.
قوله: (وَلَا يَجُوزَ أَنْ يُصَلِّيَ الإِمَامُ ظُهْرًا يَكُونُ فِي حَقِّهِ نَفْلًا،