بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فالصلاة هي رأس العبادات؛ لأنها هِيَ الركن الثاني من أركان الإسلام، ولأهميتها ومكانتها في الإسلام، وقَدْ كَانَ الرسول ﷺ إذا حزَبَهُ أمرٌ فزعَ إلى الصلاة (١)، وكان يقول: "أَرِحْنَا يا بلَال" (٢).
قوله: (أَعْنِي مِنَ المَصَالِحِ المَحْسُوسَةِ).
يقصد بغير المعقولة المحسوسة، فَاللهُ ﷾ تعبَّدَنا بأن نصلي الصَّلوات المفروضة خمس مرات في كُلِّ يومِ وليلةٍ، وَجَعل صلاة الظهر أربع رَكَعاتٍ لا يُجْهر فيهنَّ بالقراءة، وفيهَا ركوعٌ وسجودٌ، وغير ذَلكَ من الأحكام الكثيرة، وَحدَّد لنا في وقت الحصر صلاةً أُخرى نصليها أيضًا أربع ركعاتٍ لا يُجهَر فيهن بالقراءة؛ فكلتاهما سرية، ثم تأتي صلاة المغرب، وقد حُدِّدَت بثلاث ركعات، وتكون أول الليل والصلاة فيها جهرية، ولها وقت محدد، ثم تأتي صلاة العشاء وهي أربع ركعات، والقراءة فيها جهر أيضًا، ثم صلاة الفجر الجهرية، ولكنها ركعتان (٣)؛ لذلك يقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧]، وقال: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج: ٧٨].
ثمَّ جاءت سُنَّة الرسول ﷺ، ففصَّلَت لنا وبينت أحكام الصلاة تبيينًا دقيقًا شافيًا لا لبس فيه، ولا غموض، ولا إشكال يعتريه.