Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثامن: في معرفة النية، وكيفية اشتراطها في الصلاة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٣/ ١٤٠٥

قوله: (وَاخْتَلَفُوا: هَلْ مِنْ شَرْطِ المَأْمُومِ أَنْ يُوَافِقَ نِيَّةَ الإِمَامِ فِي تَعْيِينِ الصَّلَاةِ).

هنا دَخَل المؤلف في مسألةٍ تتعلق بارتباط الإمام بالمأموم.

معلومٌ أن الإمامَ قدوةٌ، لقول الرسول ﷺ: "إنما جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتمَّ به" (١)، و "إنما" أداة حصر، فقصر الائتمام بالإمام، وسُمِّيَ إمامًا لتقدُّمه ليأتم به المأمون (٢).

وَالإمامُ قَدْ يحمل عن المأموم أشياء، منها: السُّترة (٣)، والقراءة (٤) إلا الفاتحة، وسيأتي الخلاف فيها.

إذًا، لا بد من موافقة نية المأموم لإمامه؛ فلو صلَّى الظهر، فليصل المأموم الظهر، وهكذا ما دام يصلي صلاةً مكتوبةً في وقتها، أما غير ذلك فليؤتم به في الأفعال لا كل شيءٍ، فللمأموم إن يصلي الظهر وراء إمام يصلي العصر بعد الجماعة الأولى، وله أن يدخل فيجد إنسانًا يقضي الصلاة بعد الإمام، فيَجْعله إمامًا له.

إذًا، قوله: "إنما جُعِلَ الإمام ليؤتم به … "، مراده أن بعض العلماء يشترطون أن تكون نية المأموم وَفْق نية الإمام، فلا يختلف عنه، فلو صلى نفلًا فيُصلَّى وراءه نفلًا، ولو فرضًا ففرضًا، ولا العكس، وبعض العلماء يُخَالفون في هذا (٥).