Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثامن: في معرفة النية، وكيفية اشتراطها في الصلاة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٣/ ١٤٠٢

ومن هنا يتضح لنا عظم أمر النية.

وقَدْ يَنْشغل الإنسان بذهنه عمَّا نوى إليه كعادة سائر البشر، فيسرح في الصلاة؛ وهذا لا يؤثر على النية، لا سيما إذا استصحب ونوى ألَّا يقطعها بأيِّ قاطعٍ أو شاغلٍ.

وَسَببُ تلك الشَّواغل عن الصلاة إنما يأتي من ضعف الخشوع، وهذا نابعٌ من عدم حضور القلب؛ فكلما كان قلب المؤمن مطمئنًّا خاشعًا، وبالله مرتبطًا عما سواه؛ كان القلب أحضر، والجوارح أخشع؛ لذلك قال عمر: "لو خشع قلبه، لخشعت جوارحه" (١)، ومع ذلك عمر نفسه لم يسلم؛ لأنه بشرٌ ﵁؛ فيُذكَر أنه "جهَّز الجيش وهو في الصلاة" (٢).

فالذي كان يشغل فكره عنايتُه بأمر المسلمين، واهتمامُه بشُؤُونهم، وَسَعيُه ﵁ وغيره من الصحابة إلى ما فيه رِفْعَة المُسْلمين وَعزهم ومَجْدهم.

وهناك أمورٌ لا تحتاج إلى نيةٍ؛ كالإيمان بالله تعالى؛ لأن هذا أمر تصديق، فقد صدَّق العبد وآمَنَ وانتهى الأمر؛ فلا يحتاج إلى إيمانٍ في وقتٍ دون وقت، ومما يدخل فيما لا نية فيه عند بعض العلماء قراءة القرآن، وكذلك بعض المعاملات كالزواج؛ فقد قال الرسول ﷺ: "النكاح سُنَّتي، فمَنْ رَغب عن سُنَّتي فليس مني" (٣)، أما لو نوَى بالزواج تكثير