بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
"فالله ﵎ أحقّ أن يُستحْيَا منه" (١).
فالواجب إذن على المرء: أن يستر عورته في جميع الأحيان والأحوال، وسواء كان خاليًا بنفسه أو في حضرة الناس، ويستثنى من ذلك بعض الحالات، كحال الضرورة أو إذا كان الإنسان مع أهله.
قوله: (وَاخْتَلَفُوا: هَلْ هُوَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ أَمْ لَا؟ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي حَدِّ العَوْرَةِ مِنَ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ، وَظَاهِرُ مَذْهَبِ مَالِكٍ: أَنَّهَا مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهَا مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ).
ذكر المؤلِّف هنا خلاف العلماء في حكم ستر العورة في الصلاة، وجماهير العلماء على أن ستر العورة في الصلاة شرط من شروط صحتها، وأنه لا يجوز لمسلم قادر على ستر العورة أن يصلي دون القيام بذلك، وهذا مذهب الأئمة أبي حنيفة والشافعي وأحمد (٢)، أما المالكية فتعددت الأقوال في مذهبهم فصارت أقرب إلى الاضطراب، فقيل: إنه واجب مع الذِّكْر والقدرة، ساقط مع النسيان والعجز، وقيل: إنه فرض، وقيل: إنه سنَّة، وهو الذي اقتصر عليه المؤلف، والأول هو المعروف من مذهبهم (٣).