Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الأول: في ستر العورة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٣/ ١٢٦٩

والحق في المسألة: ما ذهب إليه الجمهور من أن ستر العورة -على الجملة- شرط من شروط صحة الصلاة، وإن كانوا مختلفين في تفصيل ذلك، وسيأتي بيان أدلة الفريقين، وتفصيلات المذاهب في ذلك.

قوله: (وَسَبَبُ الخِلَافِ فِي ذَلِكَ: تَعَارُضُ الآثَارِ، وَاخْتِلَافُهُمْ فِي مَمهُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، هَلِ الأَمْرُ بِذَلِكَ عَلَى الوُجُوبِ، أَوْ عَلَى النَّدْبِ؟ فَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى الوُجُوبِ قَالَ: المُرَادُ بِهِ سَتْرُ العَوْرَةِ، وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِأَنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ كَانَ أَنَّ المَرْأَةَ كَانَتْ تَطُوفُ بِالبَيْتِ عُرْيَانَةً، وَتَقُولُ: اليَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كلُّهُ … وَمَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أُحِلُّهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَلَّا يَحُجَّ بَعْدَ العَامٍ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى النَّدْب قَالَ: المُرَادُ بِذلِكَ الزِّينَةُ الظَّاهِرَةُ مِنَ الرِّدَاءِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَلَابِسِ الًّتِي هِيَ ؤِينَة، وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ مِنْ أَنَّهُ "كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ ﵊ عَاقِدِي أُزُرِهُمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، وَيُقَالُ لِلنِّسَاءِ: لَا تَرْفَعْنَ رُؤُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا" (١).

انتقل المؤلف ﵀ إلى بيان سبب الخلاف في المسألة، وذكر شيئًا من الأدلة التي استدلَّ بها كل فريق، وما وقع من اختلاف الأنظار في توجيه تلك الأدلة، وفيما يلي بيان لكل ذلك:

أما الجمهور -وهم القائلون بأن ستر العورة شرط صحَّة في الصلاة- فاستدلوا بما يلي:

أولًا: من الكتاب: قوله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾ [الأعراف: ٢٦].