بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
سهل بن سعد، قال: "كان بين مصلى رسول الله ﷺ وبين الجدار ممرُّ الشاة" (١)، وقد قدَّره العلماء بثلاثة أذرع (٢)، وعلى المصلي أن لا يجعل مسافة كبيرة بينه وبين سترته مصداقًا لقوله ﷺ: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا" (٣).
الثانية: أنه لا ينبغي للإنسان أن يمرَّ بين المصلي وسترته، فإن فعل فإنه يقع في التحذير الذي أشار إليه الرسول ﷺ بقوله: "لَوُ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَيْ المُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَان أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ" (٤).
وفي حديث آخر: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلْيَدْفَعْهُ فَإِنْ أَبى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان" (٥).
وأما قولُه ﷺ: "تَقْطَعُ الصَّلَاةَ المَرْأَةُ، وَالكَلْبُ، وَالحِمَارُ" (٦)، فاختلف العلماء في هذا الحديث، منهم مَن حمله على حقيقته، ومنهم من تأولَّه (٧)، وظاهر الحديث أن هذه الأشياء تقطع.