بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أن المصلي في الحرم المكي يشاهد القبلة.
أن المسجد الحرام يختص بوجود الزحام فيه، فيتعذر ويصعب على الناس ألا يتخطوا المصلي.
ثانيًا: المسجد النبوي وغير ذلك من المساجد: فإذا كثُرَ الزحام وصعب على الناس المرور إلا بتجاوز المصلي فيجوز ذلك لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].
ثالثًا: إذا كان المصلي مأمومًا: فسترة الإمام سترة له، والإمام يتحمَّل عن المأموم أشياء كثيرة من بينها السترة لقوله ﷺ: "إِنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ" (١).
رابعًا: إذا كان المصلي منفردًا: سواء كانت الصلاة التي يصليها فرضًا أو نافلة، يستحب له أن يتخذ سترة بينه وبين قبلته حتى تكون كحماية له من مرور بعض الناس بين يديه، والسترة تكون إما عمودًا أو سارية أو أمرًا ينصبه بين يديه، فإن لم يجد فعصًا، ودليل ذلك ما ورد عنه ﷺ أنه "كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ، فَيُصَلِّي إِلَيهَا" (٢)، وما ورد عن أبي جحيفة ﷺ قال: "ثُمَّ رُكِزَتْ لَهُ عَنَزَةٌ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الحِمَارُ وَالكَلْبُ" (٣)، والعَنَزَة: عصا تشبه الرمح في أسفلها (٤)، وقد ورد عن الصحابة ﵁ فعل ذلك أيضًا (٥).
ولمسألة السترة جزئيات مهمَّة منها:
الأولى: المقدار الذي ينبغي أن يكون بين المصلي وبين سترته، فعن