بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الشافعية (١).
وعلينا التنبيه هنا بأنه لا يُفهم من كلمة زعم بأنها للذَّمِّ؛ لأنها تأتي بمعنى ظنَّ أو بمعنى حسب أو رأى (٢).
قوله: (وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يُعِيدُ، وَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ، أَوْ صَلَّى بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا اسْتَحَبَّ لَهُ الإِعَادَةَ فِي الوَقْتِ).
وجماهير العلماء على ذلك، ومنهم الإمام أحمد (٣)، وزاد مالك أنه يستحب له أن يعيد في الوقت (٤)، لكن الذي يتعمَّد ويتلاعب في الصلاة كأن يتساهل في الطهارة أو في القبلة، فهذا لا يدخل في مسألتنا.
فلو أتى إنسان مثلًا في الحضر فصلَّى في بيته إلى أيِّ جهة دون التأكُّدِ من مكان القبلة، فهذا لا يعذر، لأن القبلة غالبًا تكون معروفة، والمساجد موجودة وفي إمكانه أن يسألَ غيره، لكن الكلام عمَّن اجتهد وبدل الوسع والطاقة وسأل غيره فصلَّى ثم تبيَّن خطأه، أو أنه أخطأ في بعض الصلاة فنُبِّه؛ وهذا هو الذي يُنزل فيه الحديث.