Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثالث من الجملة الثانية: في القبلة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٣/ ١٢٤٨

وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨)﴾ [النساء: ٢٨]، ويقول النبي ﷺ: "يسِّروا ولا تعسِّروا، بشِّروا ولا تنفِّروا" (١)، ومن القواعد الكلية التي قامت عليها الأحكام الشرعية: قاعدة رفع الحرج، وقاعدة التيسير، وقاعدة مراعاة المصالح، ولذلك كان مذهب الجمهور هو المذهمب الصحيح؛ لأنه الذي يلتقي مع روح الشريعة وقاعدتها الكلية.

قوله: (فَإِنَّ إِصَابَةَ العَيْنِ شَيْءٌ لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِتَقْرِيبٍ وَتَسَامُحٍ بِطَرِيقِ الهَنْدَسَةِ، وَاسْتِعْمَالِ الأَرْصَادِ فِي ذَلِكَ، فَكَيْفَ بِغَيْرِ ذَلِك مِنْ طُرُقِ الِاجْتِهَادِ وَنَحْنُ لَمْ نُكَلَّفْ الِاجْتِهَادَ فِيهِ بِطَرِيقِ الهَنْدَسَةِ المَبْنِيِّ عَلَى الأَرْصَادِ المُسْتَنْبَطِ مِنْهَا طُولُ البِلَادِ وَعَرْضُهَا).

ما ذكره المؤلف من أن المصلي غير مكلَّف بالاجتهاد في معرفة القبلة بواسطة الهندسة والأرصاد هو الصواب، إذ لا دليل على التكليف بذلك، على أنه إن أمكنه التوجّه إلى عين الكعبة بواسطة ذلك فذلك أفضل.

ويجدر بنا التنبيه لمسألة بطلان الصلاة أو صحتها لمن اجتهد في معرفة القبلة فصلَّى ثم تبيَّن لى وهو يصلي أنه قد أخطأ القبلة، فأما على مذهب الجمهور فلا تبطل صلاته (٢)، وإنما يتحوَّل إلى القبلة قياسًا على الذين تحوَّلُوا في مسجد قباء وفي مسجد القبلتين؛ لأن أولئك نزل تحويل القبلة قبل أن يصلوا هذه الصلاة ومع ذلك لم يأمرهم رسول الله ﷺ بإعادة