Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثالث من الجملة الثانية: في القبلة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٣/ ١٢٤٧

"إنه حديث حسن صحيح" (١)، إلا أن العلماء حكموا عليه بالضعف (٢)، والحاصل: أن الحديث شاهد للآية.

قوله: (قَالُوا: وَاتِّفَاقُ المُسْلِمِينَ عَلَى الصَّفِّ الطَّوِيلِ خَارِجَ الكَعْبَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الفَرْضَ لَيْسَ هُوَ العَيْنَ، أَعْنِي: إِذَا لَمْ تَكُنِ الكَعْبَةُ مُبْصَرَةً).

وهذا من أدلة الجمهور على أن الفرض استقبال الجهة وهو حجة على الشافعية؛ إذ الجميع متفقون على صحَّة صلاة الصف الطويل، ولو كان الفرض عين الكعبة لما صحَّت صلاتهم، ولا يمكن أن يقال: إنهم أصابوا عين الكعبة كلهم (٣).

قوله: (وَالَّذِي أَقُولُهُ: إِنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا قَصْدُ العَيْنِ، لَكَانَ حَرَجًا، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]).

هذا بيانٌ من المؤلِّف لرأيه وهو مذهب الجمهور، والأمر كما قال؛ إذ لو كانت إصابة العين مطلوبة لكان في ذلك حرج ومشقة، وذلك أمر نفته النصوص الشرعية والقواعد الكلية، يقول ﷾: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، ويقول سبحانه: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، ويقول ﷿: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ