Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثالث من الجملة الثانية: في القبلة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٣/ ١٢٤٢

استقبل الكعبة في آخر ركن من أركانها وكان بعض بدنه قد خرج عن الكعبة، فأكثر العلماء على بطلان صلاته (١)؛ لأن بعض بدنه ليس إلى القبلة، والمطلوب في حالة المعاينة إنما هو الاتجاه إلى عين القبلة.

إلا أن بعض العلماء يفصل في حال المعاينة بين حالة القرب والبعد من الكعبة، فإذا كانوا قريبين منها فلا بدَّ مع امتداد الصفوف أن تقوس حولها، وإن تباعدوا فلا مانع أن تمتدَّ الصفوف (٢).

قوله: (وَأَمَّا إِذَا غَابَتِ الكَعْبَةُ عَنِ الأَبْصَارِ، فَاخْتَلَفُوا مِنْ ذَلِكَ فِي مَوْضِعَيْنِ، أَحَدُهُمَا: هَلِ الفَرْضُ هُوَ العَيْنُ أَوِ الجِهَةُ؟ وَالثَّانِي: هَلْ فَرْضُهُ الإِصَابَةُ أَوْ الِاجْتِهَادُ: أَعْنِي إِصَابَةَ الجِهَةِ أَوِ العَيْنِ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَ العَيْنَ؟).

إن غياب الكعبة عن الأبصار لا يختص بمن كان بعيدًا عنها، بل يعمُّ كل مَن تعذَّر عليه مشاهدتها ببصره وإن كان قريبًا منها، لكن لو وجد حائل طارئ كجدار أو نحوه فاعتبار ذلك حائلًا وأن حكم هذا الإنسان في حكم غير المعاين فيه خلاف بين العلماء (٣).