Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثالث من الجملة الثانية: في القبلة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٣/ ١٢٣٧

أما الحالة الأولى: فهي حالة اشتداد الخوف، كخوف العدو أو السبع، أو خشية الهلاك بالحريق أو السيل أو غير ذلك، فإنه في مثل هذه الأحوال يصلي إلى القبلة وغيرها يومئ إيماءً.

وأما الحالة الثانية: فصلاة المسافر تطوعًا على الراحلة أو في السيارة أو السفينة أو الطائرة.

وهاتان المسألتان محلُّ اتفاقٍ بين العلماء من حيث الجملة، وإن وقع الخلاف بينهم في بعض فروعها، وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى في محلِّها.

والكلام عن القبلة مرتبط بعدة مسائل نذكر منها:

الأولى: ذكر العلماء أن أول نسخ في القرآن كان في حكم القبلة (١)؛ إذ أن القبلة كانت في أول الأمر إلى بيت المقدس حين فرضت الصلاة بمكة، وظل الرسول ﷺ والمسلمون معه على ذلك ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا كما ورد في حديث البراء بن عازب ﵁ المتفق عليه (٢)، على أن من العلماء مَن يرى أن صلاة رسول الله ﷺ كانت بمكة إلى الكعبة (٣)، وكانت هي قبلة إبراهيم وإسماعيل ﵉، وأن الرسول ﷺ تحوَّل إلى بيت المقدس ليتألف اليهود رغبة في دخولهم في الإسلام، لكنهم لما بقوا على عنادهم وأسروا على كفرهم أخذ رسول الله ﷺ ينظر إلى السماء، وكان يحب أن يُحولَ إلى الكعبة، فحصل ذلك كما هو معلوم من الأخبار الصحيحة الثابتة (٤).