Printed page ٣/ ١٢٣٨
الثانية: اختلف أهل العلم في مسألة التوجه إلى بيت المقدس؛ فقيل: إنه كان باجتهاد من الرسول ﷺ (١) ، ومنهم من قال: إنه خُيِّر بين أن يتوجه إلى بيت المقدس أو إلى الكعبة (٢) ، وقيل: إن ذلك كان بأمر من الله ﷾، وأشهر تلك الأقوال وأقواها أن ذلك بأمر من الله ﷾، ودليل ذلك:
- قوله ﷾: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ [البقرة: ١٤٣].
فقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ﴾ دليل على أن التوجه إلى القبلة الأولى كان بأمر من الله ﷾.
- حديث البراء بن عازب ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ صلى نحو
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= البراء بن عازب ﵁، قال: "كان رسول الله ﷺ صلى نحو بيت المقدس، ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا، وكان رسول الله ﷺ يحب أن يوجه إلى الكلعبة، فأنزل الله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٤٤]، فتوجه نحو الكعبة"، وقال السفهاء من الناس، وهم اليهود: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ١٤٢] فصلى مع النبي ﷺ رجل، ثم خرج بعدما صلى، فمرَّ على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس، فقال: هو يشهد: أنه صلى مع رسول الله ﷺ، وأنه توجه نحو الكعبة، فتحرف القوم، حتى توجهوا نحو الكعبة.
(١) يُنظر: "نهاية المحتاج" للرملي (١/ ٤٢٥) حيث قال: "وكان ﵊ أول أمره يستقبل بيت المقدس. قيل: بأمر، وقيل: برأيه، وكان يجعل الكعبة بينه وبينه فيقف بين اليمانيين". ↩︎
(٢) يُنظر: "بحر المذهب" للروياني (١/ ٤٤٥) حيث قال: "واختلف أصحابنا، هل استقبل رسول الله ﷺ بيت المقدس برأيه أو عن أمر الله تعالى على قولين: أحدهما: برأيه؛ لأن الله تعالى خيَّره في قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]، أي: قبلة ألله، فاختار بيت المقدس وبه قال الحسن وعكرمة وأبو العالية والربيع بن أنسٍ. والثاني: استقبله بأمر الله تعالى لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ﴾ [البقرة: ١٤٣]. وبه قال ابن عباس وابن جريج". ويُنظر: "تفسير الطبري" (٣/ ١٣٨). ↩︎