Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد القسم الرابع من الفصل الأول في الشروط

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٣/ ١٢١٦

الثالث: ثم إن بعضَ أهل العلم يضيف إلى ذلك تعليلًا آخر فيقول: الأذان كما هو معلوم يشتمل على الثناء على الله ﷾؛ إذ فيه تكبير الله ﷿، وفيه أيضًا ذكر للشهادتين من توحيد لله ﷾، أولًا: (شهادة ألا إله إلا الله) ثم شهادة أن محمَّدًا رسول الله، كما فيه دعاء إلى الصلاة (حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح)، فقد اشتمل إذن على ذكْرٍ ودعاء وثناء وتوحيد، وإن أحسن أحوال الذاكر الداعي أن يكون متجهًا إلى القبلة، ومنه فلا شكَّ أن التوجه إلى القبلة مطلوب.

فإذا أذَّن إنسان إلى غير القبلة فقد خالف السنَّة في ذلك، ولا يعتبر أذانه باطل، لكن لا ينبغي أيضًا للمؤذن أن يتجه إلى غير القبلة.

• قوله: (وَالخَامِسَةُ: هَلْ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ قَائِمًا أَمْ لَا؟).

أي: هل من شرط الأذان أن يكون المؤذِّن في حالة أذانه قائمًا أو يجوز له الجلوس، والذي ورد في ذلك أن المؤذنين كانوا يؤذنون قيامًا، وقد ورد عن أبي زيد الأنصاري الصحابي الجليل ﵁ أنه أذَّن قاعدًا (١)، لكن ذلك لأنه أصيبت رجله في الجهاد في سبيل الله، وأهل العلم أيضًا متَّفقون على أنه لو أذَّن الإنسان جالسًا فأذانه صحيح، لكنَّه خالف السنة، فالسنة في ذلك أن يؤذِّن الإنسان قائمًا (٢)، والدليل: أن الرسول ﷺ قال لبلال ﵁ لما رأى عبد الله بن زلد الأذان وحكى الرؤية: "قُم فأذِّن" (٣)، وفعل الأمر (قُم) القصد به أن يؤذِّن قائمًا، كما أن المؤذنين كانوا يأذِّنون قيامًا في زمن الرسول ﷺ، وفي زمن خلفائه ﵃، ولو أذن المؤذن جالسًا صحَّ، لكنه خلاف السنة.