بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فقال: "إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللهَ ﷿ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ"، أو قال: "عَلَى طَهَارَةٍ" (١).
وهذا الحديث توقَّف فيه الرسول ﷺ عن ردِّ السلام؛ لأن السلام ذِكْر، وهذا من باب الكراهة، وإلا فله أن يردَّ، لأن الرسول ﷺ كان يذكر الله في كلِّ أحيانه.
إذن لا شكَّ أنَّه يستحب أن يكون المؤذن على طهارة، وأن المحدث حدثًا أصغر أخف من المحدث حدثًا أكبر؛ لأن بعض العلماء يتشدد في هذا.
• قوله: (وَالرَّابِعَةُ: هَلْ مَنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ مُتَوَجِّهًا إِلَى القِبْلَةِ أَمْ لَا؟).
وهذه المسألة أيضًا تعتبر من جزئيات مسائل الأذان، وبعض العلماء متفقون على أنه لو أذن إنسان إلى غير القبله فأذانه جائز لكنه فعل مكروهًا (٢).
ويستحب أن يتجه المؤذن إلى القبلة، وقد استدلُّوا على ذلك بأمور:
الأول: أنه قد ورد في بعض روايات عبد الله بن زيد ﵁ في قصة الذي رأى رجلًا عليه ثوبين أخضرين - قال: "فاتجه إلى القبلة أو وقف إلى القبلة فأذن" (٣).
الثاني: قالوا كذلك أن مؤذني رسول الله ﷺ كانوا يؤذِّنون قِبَل القبلة، يعني: جهة القبلة.