Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد القسم الرابع من الفصل الأول في الشروط

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٣/ ١٢١٤

إذن جماهير العلماء يُجيزون الأذان من غير طهارة مع الكراهة، ومن العلماء منِ اشترط الطهارة في الأذان (١)، ومنهم من فرَّق بين المسجد وغيره (٢).

والذين اشترطوا الطهارة، استدلّوا بما يلي:

الأول: حديث: "لَا يُؤَذِّنُ إِلَّا مُتَوَضِّئ" (٣)، والصحيح: أن هذا الأثر ليس مرفوعًا إلى الرسول ﷺ، وإنما هو موقوف على أبي هريرة (٤).

الثاني: كذلك ورد عن عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه قال: "حَقٌّ وَسُنَّةٌ مَسُنُونَةٌ أَلَّا يُؤَذِّنَ الرَّجُلُ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ" (٥)، وهذا أيضًا مثل الأول موقوف. وقد تكلَّم عنه العلماء وبينوا أن فيه انقطاعًا، فراويه عن وائل بن حجر لم يدركه، وقالوا: هو مرسل أيضًا (٦).

إذن الشاهد: أنه لم يرد حديث مرفوع إلى الرسول ﷺ صحيح في هذا المقام يُثبِت ما يتعلَّق بوجوب الطهارة، ومن هنا قال العلماء بجواز ذلك، لكن الذي يستأنس به بعض العلماء حديث المهاجر بن قنفذ أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول فسلَّم عليه فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه