بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله هنا: "أبو عمر" يقصد به ابن عبد البر، وكذلك إذا قال القاضي بالإطلاق، وكثيرًا ما ينقل المؤلف عن كتابه "الاستذكار".
و"المصري" هو الذي يعيش في المصر.
وهذه دقة من ابن عبد البر ﵀، وحتى الذين يقولون بأنه فرض كفاية - وهم الحنابلة - في الرواية الأخرى يقولون على أهل المصر، فلا يجب على المسافر الأذان والإقامة عندهم (١).
• قوله: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ: مُعَارَضَةُ المَقْهُومِ مِنْ ذَلِكَ لِظَوَاهِرِ الآثَارِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِمَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ وَلصَاحِبِهِ: "إِذَا كُنْتُمَا فِي سَفَرٍ فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمُّكُمَا أَكبَرُكمَا" (٢)).
حديث مالك بن الحويرث له عدة روايات؛ والتي ذكرها المؤلِّف رواية منهم، والرواية الأخرى: "فليؤذِّن لكما أحدكما وليؤمّكما أكبركما" (٣)، وفي أُخرى: "فليؤذِّن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم" (٤) على الجمع.
• قوله: (وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ مِنِ اتِّصَالِ عَمَلِهِ بِهِ ﷺ فِي الجَمَاعَةِ).
أي: أنه ثبت ذلك من قوله -يعني: من أمره - فالرسول ﷺ أمر به مالك بن الحويرث وصاحبه كما مرَّ في الحديث المذكور، ومن فعله؛ لأنه أقره، فهو يؤذن له ﷺ وإن لم يباشر الأذان بنفسه.