بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
"هُوَ كالحَائِضِ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الأَوْقَاتِ، لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي عِنْدَهُمُ الصَّلَاةَ الَّتِي ذَهَبَ وَقْتُهَا").
ذكر المؤلف هنا سبب الخلاف في الأصل، هل يلحق المغمى عليه بالنائم أو بالمجنون؟
فمن يلحقه بالنائم، فعليه القضاء لقوله ﷺ: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها، فذلك وقتها لا وقت لها غيره " (١)، مهما تعددت هذه الصلوات.
واختلف مَن يلحقه بالمجنون فيما إذا زاد إغماؤه أو نقص؛ فيقولون: إن زاد به الوقت أو استمر فتجاوز الخمس صلوات لحق بالمجنون؛ فلا قضاء عليه، وإلا بقي في حكم النائم، فيقضي.
والمالكية (٢)، والشافعية (٣) يلحقون المغمى عليه بالنائم، ولا يرون عليه قضاءً، بجامع زوال العقل؛ لكنهم يقيدون ذلك بأن يفيق في وقت من هذه الأوقات، فإن أفاق قضى في الوقت الذي أفاق فيه وعاد إليه عقله.
قوله: (وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (٤) أَنَّهُ يَقْضِي الصَّلَاةَ فِيمَا دُونَ الخَمْسِ، فَإِذَا أَفَاقَ عِنْدَهُ مِنْ إِغْمَائِهِ مَتَى مَا أَفَاقَ قَضَى الصَّلَاةَ).