بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
شروق الشمس أو أقل من ركعة؛ فقد فاتته تلك الصلاة وبطلت؛ لأنه دخل في وقت النهي عن الصلاة (١)، وهذا رأي ضعيف ومردود.
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ العَصْرِ، قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ، وَإِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ " (٢).
• مسألة: لو أن مسلمًا أدرك ركعة قبل صلاة المغرب، وليس من أهل الأعذار؛ كالرجل الذي كان نائمًا عن الصلاة فاستيقظ، ولا صغيًرا فبلغ، ولا مجنونًا فأفاق، ولا كافرًا فأسلم؛ أو كالمرأة التي كانت حائضًا أو نفساء فطهرت، ولكنه أخَّر الصلاة متعمدًا إلى ذلك الوقت؛ فأدرك ركعة قبل غروب الشمس؛ فهل يعتبر مدركًا لصلاة العصر في وقتها؛!
الصحيح: أنه مدرك لها؛ لكنه قصَّر بذلك؛ لأنه تجاوز الحد الذي وُضع له، والرسول ﷺ حذَّر من تأخير صلاة العصر بقوله: "تِلْكَ صَلَاةُ المُنَافِقِينَ، تِلْكَ صَلَاةُ المُنَافِقِينَ، تِلْكَ صَلَاةُ المُنَافِقِينَ، يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ فَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَي شَيْطَانٍ، أَوْ عَلَى قَرْنَيِ الشَّيْطَانٍ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا" (٣)، وهذا يحمل على الكراهة، ولا