بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (إِلَّا مَالِكًا (١) فَإِنَّهُ رَأَى أَنْ يُحْضِرَ القَاضِي شَاهِدَيْنِ لِإِقْرَارِ الخَصْمِ وَإِنْكَارِهِ).
زلادة في التوثق، وإلا الجمهور لا يرون ذلك.
* قوله: (وَكلنَه لِكَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي تَغْلِيبِ حُجَّةِ أَحَدِ الخَصْمَيْنِ عَلَى حُجَّةِ الآخَرِ).
نعم، عندما يأتي هذا بحجته، وهذا حجته، وينظر في ذلك، يرجح، فالفقيه الذي يدرس المسائل ويتعرف على سبب الخلاف، ينظر في دليل هؤلاء ودليل هؤلاء، ثم ينتهي إلى الراجح، وربما لا يتبين له الرجحان، فحينئذ يأخذ بالأحوط، أو يتوقف، كذلك القاضي قد لا يتبين له رجحان دعوى الخصمين حينئذٍ ينتهي إلى الإصلاح، والله تعالى يقول: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨].
إذًا قد لا يتبين له الحكم، ولا يظهر له، فحينئذ ينظر في الإصلاح بينهم، ولذلك اختلف العلماء في هذه المسألة، يعني: هل للقاضي إذا عرف أن الحق مع فلان أن يصلح بينهما؟ (٢).
كثير من العلماء قال: ليس له ذلك؛ لأن الحق واضح، فينبغي أن يدفع لصاحبه، لكن إذا تردد القاضي في الحكم: هل الحق مع هذا أو مع هذا؟ حينئذٍ يسعى في الإصلاح بينهما، ومعلوم أن القاضي بشر، ولذلك