Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث النكول

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ١٠٠٦٠

هو لا يعلم بواطن الأمور، وقد سبق الكلام أن قضاء القاضي لا يحل الأمور في بواطنها، وإنما هو حلال في الظاهر، فهو يحكم لهذا بحكم، ويحكم لهذا بحكم، وإذا كان رسول الله ﷺ يقول: "أقضي على نحو مما أسمع" ويقول: "لعل أحدكم يكون ألحن بحجته من بعض؛ فأقضي على نحو مما أسمع" ثم يحذر: "فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا، فإنما أقطع له قطعة من نار، فليأخذها أو فليدعها" (١).

وهو بذلك يُشرع الأحكام، ويبين المنهج الذي يسر عليه القضاة، وأن القاضي إذا حكم بحكم، أو حكم الحاكم بأمر، وكان يعلم المحكوم له أن ما يأخذه باطل، وأنه حق لأخيه المسلم، فإنه بذلك سيسأل عنه يوم القيامة؛ لأنه بذلك أكل حق أخيه بغير حق، والله حذر من ذلك وقال: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩].

* قوله: (إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ. وَاخْتَلَفُوا إِذَا كَانَ فِي المَسْأَلَةِ خِلَافٌ، فَقَالَ قَوْمٌ (٢): لَا يُرَدُّ حُكْمُهُ إِذَا لَمْ يَخْرِقِ الإِجْمَاعَ).