بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قِيلَ: إِنَّهُ يُكْتَفَى فِيهِ بِخَطِّ القَاضِي، وَأَنَّهُ كَانَ بِهِ العَمَلُ الأَوَّلُ). الحديث هنا مرتبط بكتابة القاضي، وهي مسألة تناولناها فيما مضى، فيما يتعلق بما إذا كتب القاضي إلى قاض، وبيَّنا أن الكتابة إنما تعتمد إذا كتب القاضي في حالة ولايته، ووصلت إلى القاضي الآخر في حالة ولايته، وأنه لا فرق بين تبادل الكتابات بين قاضي المصر - أي: قاضي المدينة - وقاضي القرية، وبين قاضي المدينة وقاضي المدينة، وبين قاضي القرية وقاضي القرية، وهكذا، وأن هناك شروطًا ينبغي أن تكون متوافرة في كتابة القاضي: هل يشترط أن تكون بخط القاضي، وأن يختمها، وأن يستشهد عليها شاهدين، وأن يوقع عليه؟
اشترط جمهور العلماء هذه الشروط، ورأوا أنها إنما تثبت ذلك الأمر؟ لما يترتب عليه من الحقوق، وبيَّنا جزءًا من الصيغة التي يتم بها ذلك، أن كتاب القاضي كغيره يبدأ بـ (باسم الله)، وأن رسول الله ﷺ يقول: "كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله " (١)، وفي بعض الروايات "باسم الله، فهو أقطع" (٢)، وأبتر وممحوق البركة، يكتب بذلك، ويبيِّن أنه