دروس فقهية - اللهيميد
ب- روي عن ابن عباس (أنه كره أن يلقى تحت الميت في القبر شيء) رواه الترمذي.
ج- أن الواقع في زمن النبوة بمرأى ومسمع من رسول الله ﷺ هو وضع الميت على الأرض، ففي فرش القبر مخالفة للسنة الثابتة، وكذا بعد زمن النبوة، فإنه لم ينقل عن أحد من السلف فعل ذلك.
د- أن هذا الفعل فيه إتلاف للمال، وإضاعة له، وقد نهي عن ذلك.
فائدة:
روى مسلم في صحيحه: عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (جُعِلَ فِي قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ).
وفي رواية النسائي (جعِلَ تَحْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ دُفِنَ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ).
والجواب عن هذا:
أ- أن وضع القطيفة في قبر النبي ﷺ لم يكن صادراً من جملة الصحابة ولا برضاهم ولا بعلمهم، وإنما فعله شقران مولى رسول الله ﷺ.
وقد روى ابن عباس قال (وقد كان شقران حين وضع رسول الله ﷺ في حفرته أخذ قطيفة قد كان رسول الله ﷺ يلبسها ويفرشها فدفنها معه في القبر، وقال: والله لا يلبسها أحد بعدك، فدفنت مع رسول الله ﷺ رواه البيهقي.
قال البيهقي: وهي تدل على أنهم لم يفرشوها في القبر استعمالاً للسنة في ذلك.
وقال البغوي: فهذا يدل على أنهم لم يجعلوا القطيفة في القبر لتكون فراشاً له.
قال النووي: وأجابوا عن هذا الحديث بأن شُقران انفرد بفعل ذلك، لم يوافقه غيره من الصحابة، ولا علموا ذلك، وإنما فعله شقران لما ذكرناه من كراهته أن يلبسها أحد بعد النبي ﷺ لأن النبي ﷺ كان يلبسها، ويفترشها، فلم تطب نفس شقران أن يبتذلها أحد بعد النبي لمجر، وخالفه غيره، فروى البيهقيّ عن ابن عباس ﵄ أنه كره أن يُجعل تحت الميت ثوب في قبره. واللَّه أعلم. (شرح مسلم).