دروس فقهية - اللهيميد
قال القرطبي: قوله (إن للموت فَزَعاً) معناه: إن الموت يُفزَع إليه، إشارة إلى استعظامه، ومقصودُ الحديث أن لا يستمرّ الإنسان على الغفلة بعد رؤية الميت، لما يُشعر ذلك من التساهل بأمر الموت، فمن ثَمَّ استوى فيه الميت مسلمًا، أو غير مسلم. وقال غيره: جَعَل نفس الموت فَزَعًا، مبالغةً، كما يقال: رجل عدلٌ.
وقال البيضاويّ: هو مصدرٌ، جَرَى مَجْرَى الوصف، للمبالغة، أو فيه تقديرٌ، أي الموت ذو فزَع. ويؤيّد الثاني -كما قال الحافظ ﵀ رواية المصنّف، وابن ماجه بلفظ: "إن للمَوت فَزَعًا"، وفيه تنبيه على أن تلك الحالة ينبغي لمن رآها أن يَقْلَق من أجلها، ويضطرب، ولا يَظهر منه عدم الاحتفال والمبالاة. قاله في "الفتح"
فائدة: ٣
الأمر بالقيام للجنازة، إذا مرّت بالمكلّف القاعد، وإن لم يقصد تشييعها، والمراد عموم كلّ جنازة، من مؤمن وغيره، حيث أن النبي ﷺ قام لجنازة يهوديّ مرّت به، وعلّل ذلك بأنها نفس، وفي رواية بأن الموت فَزَع.
فائدة: ٤
قوله ﷺ في حديث أبي سعيد السابق (فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى تُوضَع).
وروى أحمد عن أبي هريرة مرفوعاً (من صلى على جنازة، فلم يمش معها، فليقم حتى تغيب عنه، وإن مشى معها، فلا يجلس حتى توضع).
فيكره جلوس تابعها حتى توضع.