دروس فقهية - اللهيميد
قال النووي: وفي هذا الحديث دليل لمن يقول لا يصلى على قاتل نفسه لعصيانه وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز، والأوزاعي.
وقال الحسن، والنخعي، وقتادة، ومالك، وأبو حنيفة، والشافعي وجماهير العلماء يصلى عليه.
وأجابوا عن هذا الحديث بأن النبي ﷺ لم يصل عليه بنفسه زجراً للناس عن مثل فعله، وصلت عليه الصحابة، وهذا كما ترك النبي ﷺ الصلاة في أول الأمر على من عليه ديْن زجراً لهم عن التساهل في الاستدانة، وعن إهمال وفائه، وأمر أصحابه بالصلاة عليه فقال ﷺ: (صلوا على صاحبكم).
فائدة: ١
قول القرطبي (لعل هذا القاتل لنفسه كان مستحلاً لقتل نفسه، فمات كافراً فلم يصل عليه لذلك)؟
هذا قول مردود، لقوله ﷺ في رواية النسائي (أما أنا فلا أصلي عليه) والتقدير: وأما أنتم فصلوا عليه، لأن (أما) للتفصيل، فيكون
المراد تفصيل حال المصلين عليه بين من لا يصلي، وهو النبي ﷺ، وبين من يصلي، وهم الصحابة، فدل على أنه مسلم ليس بكافر، وأما تركه ﷺ الصلاة عليه مع كونه مسلماً، زجراً لغيره لئلا يتجاسروا بقتل أنفسهم.
فائدة: ٢ سئل الشيخ ابن باز: هل قاتل نفسه يغسل ويصلى عليه؟.
فأجاب:
قاتل نفسه يغسل ويصلي عليه ويدفن مع المسلمين؛ لأنه عاص وهو ليس بكافر؛ لأن قتل النفس معصية وليس بكفر.