صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَأَمَّرَ عَلَيهِمْ رَجُلًا ¬ (١) مِنَ الأَنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوه، فَغَضبَ عَلَيهِمْ وَقَالَ: أَلَيسَ قَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: عَزَمْتُ عَليْكُمْ لَمَّا ¬ (٢) جَمَعْتُمْ حَطَبًا وَأَوْقَدْتُمْ نَارًا، ثُمَّ دَخَلْتُمْ فِيهَا. فَجَمَعُوا حَطَبًا فَأَوْقَدُوا، فَلَمَّا هَمُّوا بِالدُّخُولِ فَقَامَ يَنْظُرُ بَعْضهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا تَبِعْنَا النَّبِيُّ ﷺ فِرَارًا مِنَ النَّارِ، أَفَنَدْخُلُهَا ¬ (٣)؟ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ خَمَدَتِ النَّار، وَسَكَنَ غَضَبُه، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا، إِنَّمَا الطَّاعَةُ ¬ (٤)
"وَقَالَ" سقطت الواو في نـ. "عَزَمْتُ" في ذ: "قد عَزَمْتُ". "فَأَوْقَدُوا" في هـ: "فَأَوْقَدُوا نارًا". "فَقَامَ" في هـ، ذ: "فَقَامُوا".
===
الدخول فيها معصية فإذا استحلوها كفروا، وهذا جزاء من جنس العمل. وقال بعضهم: أراد بالأبد [أبد] الدنيا أي: لو دخلوها لماتوا فيها ولم يخرجوا منها أحياء، قاله الكرماني (٢٤/ ١٩٦ - ١٩٧). ورجح الوجه الأخير العيني (١٦/ ٣٩٢ - ٣٩٣). وفي "الفتح" (١٣/ ١٢٣): وقد قيل: إنه لم يقصد دخولهم النار حقيقة، وإنما أشار لهم بذلك إلى أن طاعة الأمير واجبة، ومن ترك الواجب دخل النار، فإذا شق عليكم دخول هذه [النار] فكيف بالنار الكبرى، وكأن قصده أنه لو رأى منهم الجد في ولوجها لمنعهم.
¬ (١) هو عبد الله بن حذافة السهمي، وهو مهاجري، لعله أطلق عليه أنصاريًا باعتبار حلف أو غير ذلك من أنواع المجاز، كذا في "المقدمة" (ص:٣٠٨).
¬ (٢) بالتخفيف وجاء بالتشديد فقيل: إنها بمعنى "إلا"، "ف" (١٣/ ١٢٣).
¬ (٣) الهمزة للاستفهام.
¬ (٤) أي: إنما يجب الطاعة في المعروف لا في المعصية"ع" (١٦/ ٣٩٣).