صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
مُلْحِدٌ فِي الْحَرَم، ومُبْتَغٍ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبٌ ¬ (١) دَمَ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ ¬ (٢) لِيُهْرِيقَ ¬ (٣) دَمَهُ". [تحفة: ٦٤٢١].
===
ونفعنا بمجاورتنا لها حالًا ومآلا، ووفقنا صدقًا وعدلًا أقوالًا وأفعالًا. فإن قلت: فاعل الصغيرة فيها مائل عن الحق فيكون أبغض من صاحب الكبيرة المفعولة في غيرها؟ قلت: نعم مقتضاه ذلك بل مريدها كذلك، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥]، ويحتمل أن يقال: هو خبر مبتدأ، فالجملة اسمية، فالمقصود: ثبوت الإلحاد ودوامه، والتنوين للتكثير أو التعظيم، أي: صاحب الإلحاد الكثير أو العظيم، أو معناه الظلم في أرض الحرم بتغييرها عن وضعها أو تبديل أحكامها ونحوه. قوله: "سُنَّة الجاهلية" أي: طريقة أهلها كالنياحة مثلًا، فإن قلت: هي صغيرة، قلت: معنى طلب سنتها ليس فعلها بل إرادة بقاء تلك القاعدة وإشاعتها وتنفيذها بل جميع قواعدها؛ لأن اسم الجنس المضاف عام، ولهذا المعنى لم يقل فاعلها، "ك" (٢٤/ ١٤).
¬ (١) قوله: (مطلب) بضم الميم وتشديد الطاء وكسر اللام، وأصله متطلب؛ لأنه من باب الافتعال، فأبدلت التاء طاء وأدغمت، ومعناه متكلف للطلب، "ع" (١٦/ ١٥٣).
¬ (٢) احتراز عمن يقع له مثل ذلك لكن بحق كطلب القصاص مثلًا، "ف" (١٢/ ٢١١).
¬ (٣) قوله: (ليهريق) بفتح الهاء وسكونها، فإن قلت: الإهراق هو المحظور المستحق لهذا الوعيد لا مجرد الطلب؟ قلت: المراد: الطلب المترتب عليه المطلوب، أو ذكر التطلب ليلزم في الإهراق بالطريق الأولى، ففيه مبالغة، "كرماني" (٢٤/ ١٤).