صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ ¬ (١): إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فِي خَلَاءٍ فَفَاضَتْ عَينَاه، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا قَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ¬ (٢)،
"فِي خَلَاءٍ" في نـ: "خَاليًا". "فِي الْمَسْجِدِ" في ذ: "فِي الْمَسَاجِدِ"، وفي نـ: "بِالْمَسجِدِ". "قَالَ: إِنِّي أَخَافُ" في ذ: "فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ".
===
¬(١) قوله: (إلا ظله) إضافة الظل إلى الله تعالى إضافة تشريف؛ إذ الظل الحقيقي هو منزه عنه؛ لأنه من خواص الأجسام، أو ثمة محذوف أي: ظل عرشه. وقيل: المراد به: الكنف من المكاره في ذلك الموقف الذي دنت الشمس منهم، واشتد عليهم الحر وأخذهم العرق، يقال: فلان في ظل فلان أي: كنفه وحمايته. قوله: "عادل" أي: الواضع كل شيء في موضعه. قوله: "شاب" ولم يقل رجل؛ لأن العبادة في الشباب أشق وأشد لغلبة الشهوات. قوله: "وفي خلاء" أي: في موضع هو وحده، إذ لا يكون فيه شائبة الرياء، فإن قلت: العين لا تفيض بل الدمع؟ قلت: أسند الفيض إليها مبالغة، كقوله تعالى: ﴿تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ [المائدة: ٨٣]. قوله: "في المسجد" أي: بالمسجد، ومعناه: شديد الملازمة للجماعة فيه. قوله: "في الله" أي: بسببه، كما ورد: "في النفس المؤمنة مائة إبل"، أي: بسببها أي: لا تكون المحبة لغرض دنيوي، و"تحابا" نحو تباعدا، إلَّا نحو تجاهلا. قوله: "ذات منصب" أي: حسب ونسب. وخصصها بالذكر لكثرة الرغبة فيها. قوله: "لا تعلم" بالرفع والنصب، وذكر اليمين والشمال مبالغة في الإخفاء، أي: لو قدرت الشمال رجلا متيقظًا لما علم صدقة اليمين؛ لمبالغته في الإسرار، وهذا في صدقة التطوع، "ك" (٢٣/ ١٩٧ - ١٩٨)، "ع" (١٦/ ٨٢ - ٨٣).
¬ (٢) فيه المطابقة، "ع" (١٦/ ٨٢).