صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ". فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الآنَ وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "الآنَ يَا عُمَرُ". [راجع ح: ٣٦٩٤].
٦٦٣٣ و ٦٦٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ¬ (٢): أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (٣)، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اقْض بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ¬ (٤).
"فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: الآنَ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَهُ الآنَ". "فَقَالَ أَحَدُهُمَا" في نـ: "قَالَ أَحَدُهُمَا".
===
حب الإنسان [نفسه] طبع، وحب غيره اختيار [بتوسط الأسباب]، وإنما أراد ﷺ حب الاختيار؛ إذ لا سبيل إلى قلب الطباع وتغييرها عما جبلت عليه. قلت: فعلى هذا جواب عمر أولًا كان بحسب الطبع، ثم تأمل فعرف بالاستدلال أن النبي ﷺ أحب إليه من نفسه لكونه السبب في نجاتها من المهلكات في الدنيا والآخرة، فلذلك حصل الجواب بقوله: "الآن يا عمر" الآن عرفت فنطقت بما يجب. وأما تقرير بعض الشراح: الآن صار إيمانك معتدًّا به، إذ المرء لا يعتد بإيمانه حتى يقتضي عقله ترجيح جانب الرسول ﷺ، ففيه سوء أدب، كذا في "الفتح" (١١/ ٥٢٨). ومرَّ (برقم: ٣٦٩٤) قطعة من الحديث. [انظر "فيض الباري" (١/ ٨٣ - ٨٤].
¬ (١) ابن أبي أويس، "ع" (١٥/ ٦٨٨).
¬ (٢) الجهني،"ع" (١٥/ ٦٨٨).
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٢٦٩٥ و ٢٦٩٦).
¬ (٤) قوله: (بكتاب الله) قيل: هو قوله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٨]، والعذاب الذي يدرأ للزوجة عن نفسها هو الرجم، وأهل السُّنَّة مجمعون على أن الرجم من حكم الله. وقال قوم: إنه ليس في كتاب الله، وإنما هو في السُّنَّة، فزعموا أن معنى قوله: "لأقضين