صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ ¬ (١)، فَقَالَ: "وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ ¬ (٢)، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكمْ عَلَيْهِ". قَالَ: ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شاءَ اللَّهُ أَنْ نَلْبَثَ، ثُمَّ أُتِيَ ¬ (٣) بِثَلَاثِ ذَوْدٍ ¬ (٤) غُرِّ الذُّرَى فَحَمَلَنَا عَلَيْهَا، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا أَوْ قَالَ بَعْضُنَا: وَاللَّهِ لَا يُبَارَكُ لَنَا، أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلَنَا، فَارْجِعُوا بِنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَنُذَكِّرُهُ، فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ: "مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، بَلِ اللَّهُ حَمَلَكُمْ ¬ (٥)،
"الأَشْعَرِيِّينَ" في نـ: "الأَشْعَرِينَ".
===
¬(١) أي: أطلب منه ما يحملنا من الإبل ويحمل أثقالنا، "ك" (٢٣/ ٩٢).
¬ (٢) مطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث، "ع" (١٥/ ٦٨٢).
¬ (٣) على صيغة المجهول، أي: النبي ﷺ، "ع" (١٥/ ٦٨٢).
¬ (٤) قوله: (بثلاث ذود) بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وبالدال المهملة، وهو من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة. وقيل: الذود: الواحد من الإبل، بدليل قوله: "ليس فيما دون خمس ذود صدقة". وقال القزاز: العرب تقول: الذود من الثلاثة إلى التسعة، وقال أبو عبيد: هي من الإناث، فلذك قال: بثلاث ذود، ولم يقل: بثلاثة ذود. وقال الكرماني (٢٣/ ٩٢): هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه. قوله: "غر الذرى" بضم الغين المعجمة وتشديد الراء وهو جمع الأغر وهو الأبيض الحسن، والذرى بضم الذال وكسرها وفتح الراء جمع ذروة بالكسر والضم، وذروة كل شيء أعلاه. والمراد هنا: الأسنمة، وقد تقدم في "الجهاد" في "باب الخمس" أنه خمس ذود، وفي "غزوة تبوك" أنه ستة أبعرة، ولا منافاة بينهما؛ إذ ليس في ذكر الثلاث نفي الخمس والست، "ع" (١٥/ ٦٨٢).
¬ (٥) يعني: لا معطيَ إلا الله، والمعنى: إنما أعطيتكم من مال الله أو بأمر الله؛ لأنه كان يعطي بالوحي، "ع" (١٥/ ٦٨٣).