صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: "لَا تَسْأَلُونِّي الْيَوْمَ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا بَيَّنْتُهُ لَكُمْ". فَجَعَلْتُ ¬ (١) أَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ لَافٌّ ¬ (٢) رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي، فَإِذَا رَجُلٌ كَانَ إِذَا لَاحَى ¬ (٣) الرِّجَالَ يُدْعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ ¬ (٤) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ: "حُذَافَةُ". ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ ¬ (٥) فَقَالَ:
"لَافٌّ رَأْسَهُ" في عسـ، ذ: "لَافًّا رَأْسَهُ".
===
بشدة الفاء: اسم من اللف -بالرفع والنصب-، وذلك خوفًا من الغضب الذي هو من أسباب نزول العذاب. قوله: "فإذا رجل" هو عبد الله بن حذافة -بضم المهملة وبالذال المعجمة وبعد الألف فاء-، وقيل: خارجة أخو عبد الله، وغرضه من سؤاله: تبيين أمره، فإن كان أبوه حذافة برئ مما رمي به، وإن كان غيره ألحق نفسه به -كما روي عنه-، حيث قال ذلك حين غضبت أمه على سؤاله، "خ". قوله: "قال: حذافة" حكم عليه بأنه والده بالوحي، أو بحكم الفراش، أو بالقيافة، أو بالاستلحاق. قوله: "فقال: رضينا بالله … " إلخ، وإنما قال ذلك إكرامًا لرسول الله ﷺ وشفقة على المسلمين؛ لئلا يؤذوا النبي ﷺ بالتكثير عليه. وفيه: أن غضب رسول الله ﷺ ليس مانعًا للقضاء، لكماله، بخلاف سائر القضاة. وفيه: فهمُ عُمر وفضلُ علمه؛ لأنه خشي أن تكون كثرة سؤالهم كالتعنت له. وفيه: أنه لا يسأل العالم إلا عند الحاجة، "ك" (٢٢/ ١٥٨)، "ع" (١٥/ ٤٥٧).
¬ (١) القائل بهذا أنس ﵁، "ع" (١٥/ ٤٥٧).
¬ (٢) بالرفع والنصب حال.
¬ (٣) أي: خاصم، "ك" (٢٢/ ١٥٨).
¬ (٤) أي: ينسب إلى غير أبيه، "ك" (٢٢/ ١٥٨).
¬ (٥) أي: طفق عمر بن الخطاب يقول: "رضينا" بما عندنا من كتاب الله وسنة نبينا، واكتفينا به عن السؤال، "ع" (١٥/ ٤٥٧)، "ك" (٢٢/ ١٥٨).