صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ ¬ (١) فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ، كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْس: أُوتِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا انْتَصفَ النَّهَارُ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُؤتِيَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا ¬ (٢)، ثُمَّ أُوتِينَا الْقُرْآنَ فَعَمِلْنَا إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَأُعْطِينَا قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، فَقَال أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ: أَيْ رَبَّنَا أَعْطَيْتَ هَؤُلَاءِ قِيرَاطَينِ قِيرَاطَيْنِ، وَأَعْطَيْتَنَا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، وَنَحْنُ كُنَّا أَكْثَرَ عَمَلًا؟ قَالَ اللهُ ﷿:
"فَعَمِلُوا " في ذ: "فَعَمِلُوا بِهَا". " عَجَزُوا " في صـ: " ثُمَّ عَجَزُوا"، وفي شحج: "فَعَجَزُوا". " أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ " في عسـ: " أَهْلُ الْكِتَابِ". " ﷿ " سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (إنَّما بقاؤُكم … ) إلخ، معناه في جملة ما سلف أي: نسبتكم إليهم (١) كنسبة وقت العصر إلى تمام النهار، وهذا على وجه التمثيل والتشبيه، فلا يلزم منه التسوية من كل جهة حتى يعترض عليه أن بين عيسى ومحمد ﵉ ست مائة، وهذه الأمة قد زادت عليها، ويحتمل أن النسبة باعتبار قصر أعمار هذه الأمة؛ لأن زمان العمل هو مدة العمر، فيكون عملهم قليلًا، ومع ذلك أجرهم كثير، [انظر: "شرح الكرماني" (٤/ ٢٠١)].
قال العيني (٤/ ٧١): مطابقته للترجمة في قوله: "إلى غروب الشمس"، فدلّ على أنّ وقتَ العصر إلى غروب الشمس، وأنّ من أَدْرك ركعةً من العصر قبلَ الغروب فقد أَدْركَ وقتَها فَلْيُتمّها، انتهى.
¬ (٢) هو نصف دانق، والمراد ههنا: النصيب والحصة.