صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
يَمُرُّ النَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلُ وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّهْطُ ¬ (١)، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا ¬ (٢) سَدَّ الأُفُقَ، فَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ أُمَّتِي، فَقِيلَ: هَذَا مُوسَى فِي قَوْمِهِ. ثُمَّ قِيلَ لِي: انْظُرْ. فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا ¬ (٣) سَدَّ الأفُقَ، فَقِيلَ لِي: انْظُرْ هَكَذَا وَهَكَذَا. فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ، فَقِيلَ: هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ، وَمَعَ هَؤُلَاءِ سَبعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيرِ حِسَابٍ". فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ ¬ (٤)، فَتَذَاكَرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: أَمَّا نَحْنُ فَوُلِدْنَا فِي الشِّرْكِ، وَلَكِنَّا آمَنَّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَكِنْ هَؤُلَاءِ هُمْ أَبْنَاؤُنَا. فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "هُمُ الَّذِينَ لَا يَتَطَيَّرُونَ ¬ (٥)، وَلَا يَسْتَرْقُونَ،
"مَعَهُ الرَّجُلُ" في عسـ، ذ: "وَمَعَهُ الرَّجُلُ". "أَنْ تَكُونَ" في نـ: "أَنْ يَكُونَ ". "سَوَادًا كَثِيرًا" في نـ: "سَوَادًا كَبِيرًا". "فَقِيلَ: هَؤُلَاءِ" في نـ: "فَقِيلَ لِي: هَؤُلَاءِ".
===
¬(١) وهو قوم الرجل وقبيلته، ومن ثلاثة أو سبعة إلى عشرة، "قاموس" (ص: ٦١٥)، وقيل: الأربعين، "مجمع" (٢/ ٤٠٤).
¬ (٢) أي: العدد الكثير من الناس: عامتُهم، "قاموس" (ص: ٢٧٧).
¬ (٣) بالمثلثة، وفي نسخة عتيقة بالموحدة، "خ".
¬ (٤) من السبعين ألفًا.
¬ (٥) قوله: (الذين لا يتطيرون) أي: لا يتشاءمون بالطيور ونحوها كما هو عادتهم قبل الإسلام، والطيرةُ: ما يكون في الشر، والفألُ: ما يكون في الخير، وكان ﷺ يحب الفأل، كذا في "الكرماني" (٢٠/ ٢١٩). قوله: "ولا يسترقون" أي: بغير القرآن وما في الأحاديث. وفرق بعضهم بين الرقية بنفسه وبين الاسترقاء، وأن النبي ﷺ يرقي بنفسه ولم يسترق من غيره وإن فعله الغير، فإن الثاني ينافي التوكل دون الأول، فإن الأول التجاء إلى اللّه