صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي فِي بَيْتِهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ غَيْرَ أَهَبَةٍ ¬ (١) ثَلَاثَةٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ ¬ (٢)، فَإِنَّ فَارِسًا ¬ (٣) وَالرُّومَ قَدْ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ، وَأُعْطُوا الدُّنْيَا وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ. فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ وكَانَ مُتَّكِّئًا. فَقَالَ: "أَوَفِي هَذَا أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنَّ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي ¬ (٤). فَاعْتَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ مِنْ أَجْلِ
"تَبَسَّمَ" في نـ: "يَتَبَسَّمُ". "ثَلَاثَةٍ" في هـ: "ثَلَاثٍ". "فَإِنَّ فَارِسًا" في ذ: "فَإِنَّ فَارِسَ". "عُجِّلُوا" في نـ: "قَدْ عُجِّلُوا".
===
غير مثناة تحتية فيهما كذا في الفرع وأصله، وقال في "الفتح" (٩/ ٢٨٨)، تبسُّمة بتشديد السين، وللكشميهني: "تبسيمة"، "قس" (١١/ ٥٥٦).
¬ (١) قوله: (أهبة) بفتحتين وبضمتين جمع إهاب على غير قياس، وهو الجلد قبل الدباغ أو المدبوغ أيضًا قولان، "تو" (٧/ ٣٢٨٠).
¬ (٢) قوله: (فليوسع على أمتك) وفي رواية سماك: "فابتدرت عيناي فقال: ما يبكيك يا ابن الخطاب؟ فقلت: وما لي لا أبكي وهذا الحصير قد أثّر في جنبك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذلك قيصر وكسرى في الأنهار والثمار، وأنت رسول اللَّه وصفوته". قوله: "أَوَفي هذا أنت" وفي رواية عقيل الماضية في "كتاب المظالم" (برقم: ٢٤٦٨): "أَوَفي شك أنت"، والمعنى: أأنت في شك في أن التوسع في الآخرة خير من التوسع في الدنيا؟ "فتح (٩/ ٢٨٨).
¬ (٣) بالصرف، ولأبي ذر بعدمه، "قس" (١١/ ٥٥٧).
¬ (٤) أي: عن جرأتي بهذا القول بحضرتك، أو عن اعتقادي أن التجملات الدنيوية مرغوب فيها أو عن إرادتي ما فيه مشابهة الكفار في ملابسهم ومعايشهم، "ف" (٩/ ٢٨٩).