صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَمَنْ أَوْلَمَ بِسَبْعَةِ أَيَّامٍ وَنَحْوَهُ ¬ (١). وَلَمْ يُوَقِّتِ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ ¬ (٢).
"بِسَبْعَةِ أَيَّامٍ" في نـ: "سَبْعَةَ أَيَّامٍ".
===
¬(١) قوله: (ومن أولم بسبعة أيام ونحوه) يشير إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة (ح: ١٧٤٤) من طريق حفصة بنت سيرين قالت: "لما تزوج أبي دعا الصحابة سبعة أيام، فلما كان يوم الأنصار دعا أبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما فكان أبي صائمًا"، وأخرجه عبد الرزاق (ح: ١٩٦٦٥) من وجه آخر إلى حفصة وقال فيه: "ثمانية أيام"، وإليه أشار المصنف بقوله: "ونحوه"؛ لأن القصة واحدة، هذا وإن لم يذكره المصنف لكن جنح إلى ترجيحه لإطلاق الأمر بإجابة الدعوة بغير تقييد كما سيظهر من كلامه الذي سأذكره، وقد نبه على ذلك ابن المنير ["المتواري" (ص: ٢٩٣)]، "فتح" (٩/ ٢٤٢).
¬ (٢) قوله: (ولم يوقت النبي ﷺ يومًا ولا يومين) أي: لم يجعل للوليمة وقتا معينًا يختص به الإيجاب أو الاستحباب، وأخذ ذلك من الإطلاق، وقد أفصح بمراده في "تاريخه" (ترجمة: ١٤١٢)؛ فإنه أورد في ترجمة زهير بن عثمان الحديث الذي أخرجه أبو داود والنسائي: "قال: قال رسول اللَّه ﷺ: الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة" قال البخاري: لا يصح إسناده، ولا يصح له صحبة -يعني لزهير-. قال: وقال ابن عمر وغيره عن النبي ﷺ: "إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليجب"، ولم يخص ثلاثة أيام ولا غيرها، وهذا أصح. قال: وقال ابن سيرين عن أبيه: "أنه لما بنى بأهله أولم سبعة أيام فدعا في ذلك أبي بن كعب فأجابه"، انتهى.
قال ابن حجر: وقد وجدنا لحديث زهير بن عثمان شواهد، منها عن أبي هريرة مثله أخرجه ابن ماجه، وعن أنس مثله أخرجه ابن عدي والبيهقي، وعن ابن مسعود أخرجه الترمذي بلفظ: "طعام أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سُنَّة، وطعام يوم الثالث سمعة، ومن سمّع سمّع اللَّه به"، وعن