صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
لَوْ أَهْدَيْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هدِيَّةً. فَقُلْتُ لَهَا: افْعَلِي، فَعَمَدَتْ ¬ (١) إِلَى تَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطٍ، فَاتَّخَذَتْ حَيْسَةً ¬ (٢) فِي بُرْمَةٍ ¬ (٣)، فَأَرْسَلَتْ بِهَا مَعِي إِلَيْهِ، فَانْطَلَقْتُ بِهَا إِلَيْهِ فَقَالَ: "ضَعْهَا"، ثُمَّ أَمَرَنِي فَقَالَ: "ادْعُ لِي رِجَالًا -سَمَّاهُم- وَادْعُ لِي مَنْ لَقِيتَ"، قَالَ: فَفَعَلْتُ الَّذِي أَمَرَنِي فَرَجَعْتُ فَإِذَا الْبَيْتُ غَاصٌّ ¬ (٤) بِأَهْلِهِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وضَعَ يَدَيْهِ ¬ (٥) عَلَى تِلْكَ الْحَيْسَةِ، وَتَكَلَّمَ بِمَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو عَشَرَةً عَشَرَةً، يَأْكُلُونَ مِنْهُ ¬ (٦)، وَيَقُولُ لَهُمُ: "اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ"، قَالَ: حَتَّى تَصَدَّعُوا ¬ (٧) كُلُّهُمْ ¬ (٨) عَنْهَا، فَخَرَجَ مِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ،
"أَهْدَيْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ" في هـ، ذ: "أَهْدَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ". "حَيْسَةً" في نـ: "حَيْسَا". "فَقَالَ: ضَعْهَا" في نـ: "فَقَالَ لِي: ضَعْهَا" مصحح عليه. "فَقَالَ: ادْعُ لِي" في نـ: "فَقَالَ لِي: ادْعُ لِي". "وَضَعَ يَدَيْهِ" في نـ: "وَضَعَ يَدَهُ". "بِمَا شَاءَ اللَّهُ" في نـ: "بِهَا مَا شَاءَ اللَّهُ".
===
¬(١) بفتح الميم.
¬ (٢) خلط الأقط بالسمن والتمر، "مشارق" (١/ ٤٢٧).
¬ (٣) البرمة: القدر مطلقا، وهي في الأصل ما اتخذ من الحجر، وجمعها برام، "مجمع" (١/ ١٧٧).
¬ (٤) بالغين المعجمة والصاد المهملة المشددة بينهما ألف، أي: ممتلئ، "قس" (١١/ ٥٠٩).
¬ (٥) بالتثنية، "قس" (١١/ ٥٠٩).
¬ (٦) أي: من الطعام المسمى بالحيسة، "قس" (١١/ ٥٠٩).
¬ (٧) بتشديد الدال المهملة أي: تفرقوا، "قس" (١١/ ٥٠٩).
¬ (٨) قوله: (وتصدعوا كلهم) أي: تفرقوا. فيه معجزة لرسول اللَّه ﷺ.
قال في "الفتح" (٩/ ٢٢٧ - ٢٢٨): وقد استشكل عياض ما وقع في