صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ ¬ (١) فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَينَا الشُّهُبُ. قَالَ ¬ (٢): مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّا مَا حَدَثَ ¬ (٣)، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ ¬ (٤) وَمَغَارِبَهَا، فَانْظُرُوا مَا هَذَا الأَمْرُ الَّذِي حَدَثَ؟ فَانْطَلَقُوا فَضَرَبُوا
"قَالُوا: حِيلَ" في نـ: "فَقَالُوا: حِيلَ". "قَالَ: مَا حَالَ" في ذ: "فَقَالَ: مَا حَالَ"، وزاد قبله في نـ: "قَالُوا".
===
وهو نخل في واد بين مكة والطائف يقيمون به شوالًا كله يتبايعون ويتفاخرون، وذلك لما خرج ﵊ إلى الطائف، ورجع منها سنة عشر من المبعث، لكن استشكل قوله: "في طائفة من أصحابه" لأنه لما خرج إلى الطائف لم يكن معه من أصحابه إلا زيد بن حارثة، وأجيب: بالتعدد، أو أنه لما رجع لاقاه بعض أصحابه في أثناء الطريق، قوله: "وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب" بضمتين جمع شهاب، والذي تظاهرت [عليه الأخبار] أن ذلك كان أول المبعث، وهو يؤيده تغاير زمان القصتين وأن مجيء الجن لاستماع القرآن كان قبل خروجه ﷺ إلى الطائف بسنتين، ولا يعكر عليه قوله: إنهم رأوه يصلي بأصحابه صلاة الصبح؛ لأنه ﷺ كان يصلي قبل الإسراء صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة بعد غروبها، "قس" (١١/ ٢٠١). [انظر "فتح الباري" (٨/ ٦٧١)].
¬ (١) أي: إلى قومهم.
¬ (٢) أي: إبليس بعد أن حدثوه بالذي وقع، "قس" (١١/ ٢٠٠).
¬ (٣) لأن السماء لم تكن تحرس إلا أن يكون في الأرض نبي أو دين اللَّه ظاهر، قاله السدي، "قس" (١١/ ٢٠٠).
¬ (٤) أي: سيروا فيها، "قس" (١١/ ٢٠٠).